مولي محمد صالح المازندراني
226
شرح أصول الكافي
باب إنَّ الإيمان لا يضر معه سيئته والكفر لا ينفع معه حسنة * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هل لأحد على ما عمل ثوابٌ على الله ، موجوبٌ إلاّ المؤمنين قال : « لا » . * الشرح : قوله : ( هل لأحد على ما عمل ثوابٌ على الله ، موجوبٌ إلاّ المؤمنين قال : لا ) دل على وجوب الثواب للمؤمنين على الله سبحانه لا لغيرهم وذلك ; لأن الله سبحانه وعد على العمل بشرائطه ثواباً فإذا تحقق العمل مع شرائطه الّتي من جملتها الإيمان لزم الثواب وثبت وهذا معني الوجوب على الله عزَّ وجلَّ خلافاً للأشاعرة فإنّهم ذهبوا إلى أنه لا يجب على الله شيء وقالوا : يجوز أن يعاقب المطيع ويثيب العاصي وهذا القول يبطل الوعد والوعيد . * الأصل : 2 - عنه ، عن يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال موسى للخضر ( عليهما السلام ) : قد تحرَّمت بصحبتك فأوصني ، قال [ له ] : ألزم ما لا يضرُّك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء » . * الشرح : قوله : ( قال [ له ] : ألزم ما لا يضرُّك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء ) لعل المراد بالموصول الإيمان ، وبالضرر الضرر الموجب للخلود في النار ، وبالنفع النفع الموجب للدخول في الجنة وبالشيء الأول العمل القبيح وبالشيء الثاني العمل الصالح وعلى هذا لا ينافي ما ورد من الاخبار من معاقبة المؤمن بالعمل القبيح وإثابة الكافر في الدُّنيا بالعمل الصالح وقد مرَّ بعضها ، ويحتمل أن يراد بالشيء الاوَّل أيضاً العمل الصالح ويجعل التنكير للتصغير ويراد بالضرر النقص ، لأن ; العمل الصالح الصغير يجعل للمؤمن كبيراً مثله ، ويجري في الحديثين بعده ، وحديث ابن مارد الآتي يؤيد الاحتمال الأخير ، والله أعلم . * الأصل : 3 - عنه ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن أبي أميّة يوسف بن ثابت قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « لا يضرُّ مع الإيمان عملٌ ولا ينفع مع الكفر عمل ، ألا ترى أنَّه قال : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلاَّ أنَّهم كفروا بالله وبرسوله ) - وماتوا وهم كافرون » .